سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

11

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالوا : وهي عبارة تفيد قصر أهل البيت في الآية على المذكورين ، ثم طلبت أم سلمة رضى اللّه عنها الدخول معهم فمنعها صلى اللّه عليه واله وسلم ، وقال : انك إلى خير وذلك في صحيح مسلم وهو دليل على عدم تناول الآية للأزواج ، ولا يخفى ان هذا القول مبني على اطلاق العام وإرادة الخاص ، كما في قوله تعالى ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) الآية ، قالوا : المراد شخص مخصوص من الصحابة ، وهذا في القرآن كثير وهو غير ذكر العام ثم تخصيصه ، وأجاب أهل هذا القول عن دليل السباق والسياق بمعارضته بدليل تذكير ضمير عنكم ويطهركم ، وبأنه كثير في القرآن الكريم الخروج من مقصد إلى مقصد ، ثم الرجوع إلى المقصد الأول ومن أبلغ ذلك قوله تعالى ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ) فخرج عن هذا بقوله ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ) وما بعدها من الآيات ، ثم عاد إلى كلام لقمان لابنه ، ولئن كان ذلك لمناسبة ذكرها البيضاوي ، فالمناسبة فيما نحن فيه ظاهرة وهي حث الزوجات على امتثال الأوامر التي في آياتهن قبل هذه الآية وبعدها بذكر عناية اللّه العظيمة بهؤلاء حتى حصر ارادته تعالى اذهاب الرجس والتطهير فيهم ، وليس ذلك إلا لقوة امتثالهم أوامر اللّه تعالى ، وإذا تقرر ذلك علم أن القول بان المراد من الآية نساء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والرجال الذين هم آله أي أهل بيت نسبه ضعيف لأنه مبني على استعمال المشترك في معنييه ، لان اللفظ مشترك كما علمت بين الزوجة وبين العشيرة وذوي القربى ، وقد علمت أن كثيرا من المحققين يمنعونه مطلقا ومن المحققين من يمنعه حقيقة ويجوزه مجازا والمجاز يتوقف علي القرينة ، ولا قرينة في الآية الكريمة على ذلك وانما الموجود قرينة إرادة الزوجات فقط وهي قرينة السياق والسباق وقرينة ضد ذلك وهي تذكير ضمير عنكم ويطهركم فلا محيص عن تقوية أحد القرينتين والبناء في معنى الآية عليها والنقل من السنة الشريفة عاضد للقرينة الثانية وهو أحاديث الكساء التي أشرنا إليها ، وناهيك باخراج أم سلمة ، وهي بعض الزوجات